محمد عمارة
عن المؤلف
محمد عمارة مصطفى عمارة مفكر وباحث مصري وُلد سنة 1931 في محافظة كفر الشيخ، ودرس في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة. مر في شبابه بتجربة سياسية يسارية وقومية، وتعرض للاعتقال سنوات خلال الحقبة الناصرية، ثم تطور مشروعه الفكري تدريجياً نحو قراءة إسلامية إصلاحية جعلته من أبرز الكتاب الإسلاميين في مصر في العقود الأخيرة من القرن العشرين. حصل على دراسات عليا في الفلسفة الإسلامية، وكرس حياته للتأليف والتحقيق. بلغت مؤلفاته ودراساته نحو 240 عملاً وفق سير منشورة عنه، ومن كتبه «معالم المنهج الإسلامي»، و«الإسلام والمستقبل»، و«نهضتنا الحديثة بين العلمانية والإسلام»، و«التراث والمستقبل»، وكتب في السياسة والشورى وحقوق الإنسان والمرأة والعلاقة بين الإسلام والغرب. كما حقق ونشر الأعمال الكاملة لعدد من رواد الإصلاح والنهضة، مثل رفاعة الطهطاوي وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي. اهتم بالمعارك الفكرية الحديثة وبمفهوم الوسطية الإسلامية، وخاض سجالات قوية مع تيارات علمانية وماركسية وغربية. كان عضواً في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر. توفي سنة 2020. تكتسب أعماله أهميتها من أنها توثق مساراً فكرياً طويلاً انتقل فيه صاحبها بين اتجاهات سياسية وفلسفية، ومن عنايته بإحياء نصوص رواد النهضة، مع بقاء مواقفه الجدلية والسياسية محل نقاش بين مؤيديه وناقديه. بدأ عمارة حياته الفكرية متأثراً بالماركسية، ثم أعاد قراءة التراث الإصلاحي وأصبح من المدافعين عن ما سماه «الوسطية الإسلامية»، وهذا التحول موثق في حواراته وسيرته ولا ينبغي حذفه لأنه يفسر اتساع معرفته بالخطابات التي ناقشها. كان كثير المطالعة والتحقيق، وجعل من نشر أعمال الأفغاني وعبده والكواكبي جسراً إلى مشروعه الخاص. وفي سنواته الأخيرة أصبحت كتاباته أكثر جدلاً مع العلمانية والتيارات الغربية، وهو تحول يمكن للقارئ تتبعه زمنياً عبر عناوين كتبه. حصل عمارة على الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية، وعمل سنوات في التأليف المستقل أكثر من العمل الجامعي التقليدي. كتب كذلك عن المعتزلة وابن رشد والتيارات القومية، ما يوضح أن اهتمامه بالتراث لم يكن دفاعياً فقط بل تحقيقياً وتاريخياً. وتساعد هذه الخلفية على فهم كيف استطاع مناقشة خصوم فكريين باستخدام نصوصهم ومصطلحاتهم.