محمد بن ناصر العبودي
عن المؤلف
محمد بن ناصر العبودي عالم وأديب ورحالة سعودي وُلد في بريدة بمنطقة القصيم سنة 1345هـ، وتلقى تعليمه في بيئتها العلمية وحلقات العلماء. بدأ مسيرته في التعليم، ثم تولى إدارة المعهد العلمي في بريدة، وانتقل بعد ذلك إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة حيث عمل أميناً عاماً لها ثم وكيلاً، كما شغل مهام مرتبطة بالدعوة ورابطة العالم الإسلامي. أتاحت له هذه الأعمال السفر إلى عشرات الدول، فتحولت الرحلة عنده إلى مشروع تأليفي كبير يوثق البلدان والمجتمعات وأحوال المسلمين. كتب عشرات الرحلات في آسيا وأفريقيا وأوروبا والأميركتين، ومن أمثلتها «القلم وما أوتي في جيبوتي» وكتبه عن تايوان وبلدان أخرى. لم يقتصر إنتاجه على الرحلات؛ فقد اهتم أيضاً بجغرافية نجد وتاريخها ولهجتها وأمثالها وأسماء مواضعها، ومن أبرز أعماله «معجم بلاد القصيم» وموسوعات لغوية وشعبية تتعلق بنجد. تشير سيرته المنشورة إلى أن عدد كتبه المطبوعة تجاوز المئة منذ وقت مبكر، ثم استمر إنتاجه بعد ذلك. يمتاز أسلوبه بالتسجيل المباشر للمشاهدات، ووصف المدن والطرق والمؤسسات والأشخاص، مع عناية خاصة بأوضاع الأقليات المسلمة. لذلك تمثل كتبه مادة تجمع بين أدب الرحلة والجغرافيا الاجتماعية والتوثيق المحلي، ويُعد العبودي واحداً من أبرز الرحالة السعوديين المعاصرين وأكثرهم غزارة في التأليف. عُرف العبودي بدقة تسجيل أسماء الأشخاص والقرى والمسافات والعادات في رحلاته، وهي ميزة تجعل كتبه سجلاً تاريخياً لبلدان تغيرت سريعاً بعد زياراته. كما اهتم في معاجمه بالمفردات العامية والأمثال في نجد، وهي مواد لا توجد دائماً في المعاجم الفصيحة. حصل على جوائز وتكريمات ثقافية تقديراً لأدب الرحلات وخدمة التراث المحلي، وظل يكتب حتى سن متقدمة، لذلك تمتد قائمة مؤلفاته زمنياً على عقود طويلة. توفي العبودي سنة 2022 بعد عمر طويل في التعليم والرحلة والكتابة. وقد أنشئت جوائز وفعاليات تحمل اسمه تقديراً لإسهامه في أدب الرحلات. إرثه مفيد للمؤرخ لأن الرحلات تحمل تواريخ وملاحظات ميدانية، لكنه يبقى أيضاً انطباعاً شخصياً للرحالة يجب موازنته بمصادر السكان والمؤسسات التي وصفها.