عبد الوهاب مطاوع
عن المؤلف
عبد الوهاب مطاوع صحفي وكاتب مصري ارتبط اسمه بصورة خاصة بصفحة «بريد الجمعة» في صحيفة الأهرام، التي حولها خلال سنوات طويلة إلى مساحة للسرد الإنساني والاستشارة الاجتماعية. التحق بالعمل الصحفي في الأهرام في سن مبكرة، وتدرج في مناصب التحرير، كما تولى لاحقاً مسؤوليات في مجلة «الشباب». كان يستقبل رسائل القراء عن مشكلات الأسرة والحب والعمل والمرض والفقد، ثم يرد عليها بلغة أدبية هادئة تجمع التعاطف والخبرة والحكاية. أكسبه هذا الأسلوب لقب «صاحب القلم الرحيم» في الصحافة المصرية. لم تظل مادته حبيسة الصحيفة؛ فقد جمع كثيراً من القصص والتجارب والرسائل في كتب، ومن العناوين المرتبطة باسمه «الحب فوق البلاط»، و«فتاة من قاع المدينة»، وكتب كثيرة في العلاقات الإنسانية وتجارب الحياة. كما كتب أدب الرحلات والمقالات الاجتماعية. يختلف إنتاج مطاوع عن كتب الإرشاد النفسي الأكاديمي؛ فهو صحفي وأديب يعتمد على الخبرة الإنسانية وملاحظاته وعلى سرد حالات حقيقية أو رسائل قراء، لا على تقديم علاج سريري. توفي في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بعد مسيرة صحفية طويلة. وتظل قيمة كتاباته في تصوير تفاصيل الحياة اليومية المصرية والعربية، وفي تحويل رسالة شخصية مجهولة إلى قصة تحمل سؤالاً أخلاقياً واجتماعياً عاماً، وهو ما جعل مختاراته قابلة للقراءة بعد انتهاء سياقها الصحفي المباشر. نشر مطاوع كتباً كثيرة مبنية على رسائل «بريد الجمعة»، لكن إعادة النشر لا تعني أن كل حالة تقرير صحفي موثق بالمعنى الأكاديمي؛ فقد كان يحمي خصوصية أصحاب الرسائل ويعيد أحياناً صياغة العرض. الأثر الأهم للصفحة كان إنشاء علاقة ثقة طويلة بين الصحيفة والقارئ، حتى أصبحت الرسائل سجلاً غير رسمي لتغير مشكلات الأسرة المصرية والعربية عبر عقود. ولذلك يمكن قراءة كتبه أيضاً كمادة اجتماعية عن القيم والضغوط والتحولات، مع مراعاة طبيعتها الصحفية. بعض كتبه يحمل عناوين درامية نابعة من الحالة الإنسانية التي يناقشها، مثل «فتاة من قاع المدينة»، وهو أسلوب صحفي يلفت القارئ ثم ينتقل إلى التعاطف والتحليل. هذا يفسر لماذا تتقاطع كتبه مع القصة رغم أنها مبنية على رسائل وتجارب واقعية. ويجب احترام خصوصية أصحاب الحالات عند إعادة نشر مقتطفات طويلة منها.