طه عبد الرحمن
عن المؤلف
طه عبد الرحمن فيلسوف ومفكر مغربي وُلد في مدينة الجديدة سنة 1944. درس الفلسفة في جامعة محمد الخامس بالرباط، ثم تابع دراساته في فرنسا، وحصل على دكتوراه في فلسفة اللغة من السوربون سنة 1972، ثم أنجز دكتوراه دولة سنة 1985 في موضوع الحجاج ومناهجه. عمل أستاذاً للفلسفة والمنطق في جامعة محمد الخامس، وترك مشروعاً فكرياً واسعاً في المنطق وفلسفة اللغة والأخلاق ونقد الحداثة. من أهم كتبه «في أصول الحوار وتجديد علم الكلام»، و«اللسان والميزان أو التكوثر العقلي»، و«سؤال الأخلاق»، و«روح الحداثة»، و«العمل الديني وتجديد العقل»، و«بؤس الدهرانية»، و«دين الحياء». تميز مشروعه بمحاولة بناء مفاهيم فلسفية عربية من داخل اللغة والتراث الإسلامي، وبنقد استيراد النماذج الغربية من غير مساءلة لأسسها الأخلاقية والمعرفية. يركز على مفهوم «الائتمانية» وعلى أولوية الأخلاق في الفعل الإنساني والسياسي، كما يستخدم أدوات من المنطق والحجاج والتداوليات. لغته الاصطلاحية كثيفة، ويصوغ عدداً كبيراً من المفاهيم الجديدة أو المعربة، الأمر الذي جعل كتبه مؤثرة وفي الوقت نفسه موضوعاً لنقاش نقدي واسع. يُعد من أبرز الفلاسفة العرب المعاصرين الذين جعلوا سؤال العلاقة بين الدين والأخلاق والحداثة محوراً لمشروع متكامل، لا مجرد موضوعات منفصلة. حصل طه عبد الرحمن على جوائز فكرية عربية ودولية، وتُرجمت بعض أعماله ودُرست في رسائل جامعية. من مفاهيمه المتكررة «العقل المؤيد» و«العمل التزكوي» و«روح الحداثة»، وهو يرفض مساواة الحداثة بنسختها الغربية التاريخية ويرى إمكان بناء حداثات أخلاقية متعددة. ينتقده بعض الباحثين بسبب صعوبة المصطلحات أو ربطه الفلسفة بتصور ديني محدد، بينما يعده آخرون من أكثر المفكرين العرب أصالة في صناعة المفهوم. هذا الخلاف جزء من استقبال مشروعه لا تفصيلاً هامشياً. شغل عضوية في الأكاديمية المغربية ومؤسسات فكرية، وحصل على جائزة محمد السادس للفكر والدراسات الإسلامية وغيرها من التكريمات. لكن مكانته لا تقوم على الجوائز بقدر ما تقوم على بناء قاموس فلسفي عربي خاص. قراءة كتبه بالترتيب الزمني تكشف انتقاله من المنطق والحجاج إلى الأخلاق والائتمانية والدين والسياسة.