ابن تيمية
عن المؤلف
تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية عالم مسلم حنبلي، وُلد في حرّان سنة 1263م، وانتقلت أسرته إلى دمشق في طفولته بسبب الاضطرابات التي رافقت التوسع المغولي. نشأ في بيت علم؛ فوالده عبد الحليم كان من علماء الحنابلة ومدرسي الحديث، وتلقى ابن تيمية علوم القرآن والحديث والفقه والتفسير واللغة والمنطق. برز في دمشق في التدريس والفتوى والمناظرة، وارتبط بدار الحديث والجامع الأموي، كما شارك في الشأن العام في زمن الصراع مع المغول والحملات الصليبية. ترك إنتاجاً واسعاً في العقيدة والفقه وأصول الدين والسياسة الشرعية والتفسير والردود الفكرية. من أشهر كتبه «منهاج السنة النبوية»، و«درء تعارض العقل والنقل»، و«اقتضاء الصراط المستقيم»، و«السياسة الشرعية»، و«الصارم المسلول»، و«قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة»، إضافة إلى رسائل وفتاوى كثيرة جُمعت لاحقاً في «مجموع الفتاوى». أثارت بعض آرائه الفقهية والعقدية جدلاً في عصره، وتعرض بسبب فتاوى ومواقف متعددة للمحاكمة والسجن أكثر من مرة، وكانت وفاته في قلعة دمشق سنة 1328م. من أشهر تلاميذه ابن قيم الجوزية، وتأثر به أيضاً مؤرخون ومحدثون مثل الذهبي وابن كثير. ظل تراثه مؤثراً في مدارس فكرية وفقهية مختلفة، كما بقي موضع دراسة ونقد ونقاش حتى العصر الحديث. عاش ابن تيمية في مرحلة شهدت سقوط بغداد وتقدم المغول وصراع القوى في الشام، وهو سياق يفسر كثرة كتاباته في الحكم والجهاد والسياسة الشرعية إلى جانب العقيدة. كما كتب رسائل جوابية إلى أفراد وجماعات خارج دمشق، ومنها «الرسالة القبرصية». ويُنسب إليه إنتاج ضخم لأن كثيراً من فتاواه ومجالسه دوّنها تلاميذه وجُمعت بعد وفاته، ولذلك توجد فروق بين كتاب ألّفه بنفسه ورسالة أو جواب حُفظ ضمن المجاميع. من الموضوعات التي درسها أيضاً أصول الفقه واللغة ومسائل الأسماء والصفات، وله أجوبة قصيرة تحولت إلى كتب مستقلة بعد الجمع والتحقيق. لذلك فإن قوائم مؤلفاته تختلف من فهرس إلى آخر بحسب ما إذا كان الفهرس يعد الرسالة والفتوى والمجلس كتاباً مستقلاً أو جزءاً من «مجموع الفتاوى».